حمد الجاسر
966
المعجم الجغرافي للبلاد العربية السعودية
فجلسنا في صفاء حولها * وظفرنا عندها بالارب وتشوّقنا لشاد مطرب * يتغنّى بعيون القصب ورأينا مجاورا لتلك العيون ، نسوة من العرب يوصفن بحسن العيون ، ويتعاجبن بظفائر الشّعور ، فيمتعن من عقل الحبّ كلّ الشعور ، كأنّهنّ أقمار ، أو كأنما نبتت في وجناتهن الأزهار ، فكان قطع المفاوز والاوعار كالتّنزّهات في الرياض والأزهار . قال الشاعر في بدوية اسمها ساكتة : بروحى أفدى ظبية بدويّة * لها وجنة فيها الأزاهير نابته إذا رمت منها أن تكلّمنى غدت * تكلّمنى ألحاظها وهي ساكته - ومدة السير إليها أربع ساعات وثلاث من الدرج « 1 » . وقال ابن فضل اللّه العمريّ « 2 » : عيون القصب عيون سارحة ضعيفة المنبع ، ينبت عليها القصب ، وماؤها لا يستطاب وإن كان عذبا . انتهى وقال الجزيريّ عنها « 3 » : والبحر الملح قريب منها وربما ترسو عليها الزعائم لبيع الغلال على أهل الركب وغير ذلك في الغالب ، وماؤها المورود خارج عن الوادي ، جار على نخيل وخضروات ، وقصب فارسيّ وشجر من المقل « 4 » ، وهو سريع التغير إلى العفونة ، يصلح للغسل والاستعمال . ثم نقل عن « السلوك » للمقريزيّ أنه في سنة 834 حفر القاضي عبد الباسط زين الدين ناظر الجيوش في القاهرة بئرا بعيون القصب عمّ النفع بها . وقال المقريزيّ : أدركت بعيون القصب يخرج من بين الجبلين ماء يسيح على وجه الأرض ، ويرتفع حتى يجاوز قامة الرجل في عرض كبير ، فإذا نزل الحجاج أقاموا يومهم على هذا الماء ،
--> ( 1 ) الساعة 15 درجة . ( 2 ) « درر الفوائد » 450 . ( 3 ) « درر الفوائد » 512 . ( 4 ) المقل : الدوم .